23/12/2013 المعايير البيئية في رقابة دولة الميناء ودولة العلم على السفن في المملكة العربية السعودية

 بالتعاون مع الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة عقدت الهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن خلال الفترة 23-26/12/2013 ورشة عمل تدريبية وطنية حول المعايير البيئية في رقابة دولة الميناء ودولة العلم  في التفتيش على  السفن. شارك في ورشة العمل حوالي خمسة وعشرين متخصصا يمثلون الجهات المختلفة ذات العلاقة من المملكة. وقد عقدت ورشة العمل برعاية الرئيس العام للأرصاد وحماية البيئة معالي الدكتور عبد العزيز بن عمر الجاسر الذي أبرز في كلمته الافتتاحية أهمية الملاحة إذ تعتبر السفن من أهم محركات الاقتصاد العالمي فهي تنقل حوالي 90% من حجم التجارة العالمية. كما أن النقل البحري بحد ذاته يشكل قطاعا كبيرا من الاقتصاد العالمي بما يضمه من شركات نقل وأساطيل بحرية.
وعليه كان لابد من تنظيم هذا القطاع كي يتسنى للإنسان تحقيق أفضل مردود منه وبأقل الآثار البيئية الممكنة. وقد أعدت المنظمة البحرية الدولية العديد من الاتفاقيات الدولية التي تنظم قطاع النقل البحري، منها ما يعنى بسلامة السفن وطواقمها، وما يعنى بمعايير تشغيلها وبالمعايير البيئية. وبشكل مبدئي فإن المرجعية الرئيسية للسفينة تعود للدولة التي تحمل السفينة علمها، وتسمى دولة العلم، وهي المسؤولة عن التزام سفنها بالمعايير الدولية. لكن طبيعة عمل السفن وانتقالها عبر المحيطات وتواجدها في المياه الإقليمية وتحت السلطة الوطنية للدول التي تؤمها كان لا بد من أن يعطي للدولة التي تؤمها السفينة صلاحيات في مراقبة أداء السفن وحرصها على الالتزام بالمعايير الدولية والمعايير الوطنية للدولة أثناء وجود السفينة في مياهها، تعرف برقابة دولة الميناء على السفن.
ومن هنا جاءت أهمية هذه الورشة التي تتناول تدريب المختصين الوطنيين في المملكة العربية السعودية سواء كدولة علم أو دولة ميناء على تطبيق المعايير البيئية في التفتيش على السفن حسب الاتفاقيات الدولية، وهذا ليس جهدا فرديا تقوم به جهة واحدة من أجهزة الدولة بل هو جهد جماعي يجب أن تتضافر لإنجاحه جهود جميع الجهات ذات العلاقة من الجانب الحكومي ومن القطاع الخاص.
وتقدم معاليه بالشكر للهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن على تنظيم الورشة ولوزارة النقل والمؤسسة العامة للموانئ وميناء جدة الإسلامي على تعاونهم وتسهيلهم لإجراءات الشق الميداني من ورشة العمل. كما شكر منسوبي الرئاسة الذين أسهموا في التنظيم والإعداد للورشة وشكر المشاركين من كافة الجهات على تلبية الدعوة لحضور ورشة العمل التدريبية وحثهم على التفاعل مع معطيات الورشة مؤكدا ثقته أن الورشة ستحقق الأهداف المرجوة منها بإذن الله تعالى.أما الأمين العام للهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن فبين في كلمته الافتتاحية أن أهمية موضوع ورشة العمل تعود الى ثلاثة عوامل رئيسة، أولها طبيعة البيئة البحرية والساحلية المتميزة للبحر الأحمر، فهو بحر شبه مغلق يتميز بوجود الشعاب المرجانية الجميلة والمتنوعة وشاسعة المساحة، حيث تعتبر المملكة العربية السعودية ثامن أكبر دولة في العالم من حيث مساحة الشعاب المرجانية في مياهها، كما يحظى البحر الأحمر بتنوع حيوي فريد ومزدهر مما أكسبه شهرة عالمية، حيث توجد به نسبة عالية من الأنواع  التي يقتصر وجودها على البحر الأحمر فقط. أما العامل الثاني فيعود إلى أن البحر الأحمر ممر هام للملاحة الدولية وتشهد فيه حركة السفن زيادة مستمرة حيث يمر فيه حالياً اكثر من 21 الف سفينة وناقلة في العام الواحد، ومن المتوقع أن تشهد حركة السفن زيادة مضطردة نظرا للتوسع الكبير في التنمية الصناعية في المناطق الساحلية الذي تشهده عدد من دول الإقليم، مما يتطلب اتخاذ اجراءات مناسبة لحماية بيئته البحرية من أخطار التلوث الناجم عن حركة السفن وأنشطة الملاحة. أما العامل الثالث فيكمن في الالتزام الدولي تجاه الجوانب القانونية والفنية المتعلقة بتفتيش السفن والدور المهم لرقابة دولة الميناء في التحقق من مطابقة السفن العابرة والزائرة للشروط البيئية. وأكد على أهمية الإسراع في استكمال تبني دول الإقليم لمذكرة التفاهم الإقليمية حول التعاون في رقابة دولة الميناء على السفن التي أعدتها الهيئة ووقعت عليها حتى الآن أربع دول من دول الإقليم.احتوت ورشة العمل التي سير أعمالها الخبير الدولي د. مهاب أبو القوام والخبير من الهيئة الإقليمية د. محمد بدران على شق عملي نفذ في ميناء جدة الإسلامي بالإضافة إلى الشق النظري. وقد تمكن المشاركون خلال الشق العملي من زيارة سفينتين  وتعرفوا عمليا على بعض المجالات التي يمكن فيها الإخلال بالاتفاقيات الدولية المعنية بحماية البيئة البرية والساحلية.  وناقشت الورشة أهم الاتفاقيات الدولية لحماية البيئة البحرية والساحلية من التلوث من السفن وصناعة النقل البحري بشكل عام، وأهم هذه الاتفاقيات اتفاقية ماربول بملاحقها الستة واتفاقية لندن للتخلص من الفضلات واتفاقية زيوت الوقود والمحركات واتفاقية مياه اتزان السفن والرسوبيات. كما تتناول الورشة الجوانب التشريعية الوطنية والاتفاقيات التنسيقية الإقليمية مثل مذكرات تفاهم رقابة دولة الميناء التي تهدف إلى اعتماد معايير مشتركة مبنية على اتفاقيات دولية محددة يتم التفتيش عليها في السفن التي تؤم الدول المشاركة حرصا على حماية البيئة البحرية عبر الحدود وتوفير الجهد والمال من خلال توزيع مهام التفتيش على السفن ما بين الدول المشاركة وتبادل المعلومات من خلال قواعد معلومات مشتركة.

الهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن