08/08/2016 الإدارة المستدامة لموارد أسماك الزينة جدة – المملكة العربية السعودية

تشهد التجارة العالمية في أسماك الزينة والحياة الفطرية المرتبطة بالشعاب المرجانية نمواً مضطرداً. وعلى الرغم من أن هذه الموارد يمكن أن تلعب دوراً في تنمية وتنويع العائد الاقتصادي من الموارد البحرية، إلا أن الاستفادة المثلى منها يتطلب وجود إدارة مستدامة وتنظيم فعال لأنشطة استغلالها، بحيث يضمن ذلك عدم تهديد بيئات الشعاب المرجانية، والتي تمثل بدورها موارد طبيعية في غاية الأهمية لمصايد الأسماك وأنشطة اقتصادية أخرى. كما أن الإدارة المستدامة تجنب حدوث خسائر اقتصادية للمستثمرين من جراء تناقص مخزونات الأنواع أو نضوبها من الاستغلال الجائر.

هنالك العديد من الموضوعات ذات الأولوية التي يجب أن توضع في اعتبار الإدارة المستدامة لموارد أسماك الزينة، ومن أهمها طرق وممارسات جمع الأسماك، وتربيتها، ونقلها، ونفوق الأنواع غير المستهدفة؛ ومدى ملائمة الأنواع؛ ووضع المخزون؛ وتقليل التأثيرات البيئية على الشعاب المرجانية؛ وإمكانية إدخال الأنواع الغريبة؛ وطرق جمع البيانات الموثوقة عن حالة الموارد والاتجار بها؛ وطرق الرصد الفعال؛ والتأكد من فعالية الإجراءات المتخذة والإنفاذ، وغيرها من الموضوعات. ويتطلب كل ذلك توافر المعرفة السليمة عن الأنواع والأنظمة البيئية، وبناء قدرات موثوقة لنظم الرصد والتحكم والمراقبة لإدارة قطاع أسماك الزينة. وقد سبق للهيئة الإقليمية تنفيذ جهود رائدة لدعم الإدارة المستدامة لموارد أسماك الزينة في الإقليم، تضمنت إجراء مسوحات لتقييم وضع أسماك الزينة والشعاب المرجانية في الدول الأعضاء، وعقد ورشة تدريبية إقليمية، وتطوير مبادئ توجيهية للإدارة المستدامة لأسماك الزينة. وقد شاركت المملكة العربية السعودية بفعالية في جميع الأنشطة الإقليمية للهيئة في هذا المجال.

وفي هذا الإطار، قامت الهيئة بتنظيم ورشة عمل وطنية بالتعاون مع المملكة العربية السعودية في مقر الهيئة بجدة خلال الفترة 8-10 أغسطس 2016م حول الإدارة المستدامة لموارد أسماك الزينة البحرية في المملكة. وقد تضمنت أهداف ورشة العمل الوطنية الآتي:

1)     بحث الوضع الراهن لموارد أسماك الزينة في المملكة العربية السعودية: إمكانات الموارد، والأنواع، والنظم البيئية، والاعتبارات البيولوجية والإيكولوجية الخاصة باستخدام هذه الموارد؛ والخيارات لأفضل الطرق والممارسات البيئية المتاحة للاستفادة الاقتصادية من هذه موارد أسماك الزينة في المملكة؛
2)     مناقشة الخيارات المتاحة وتقديم مقترحات وتوصيات فنية حول استخدام موارد أسماك الزينة والنظم الإيكولوجية المرتبطة بها بما يكفل استدامة هذه الموارد والاستفادة منها اقتصادياً.

افتتح الورشة سعادة أمين عام الهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن الأستاذ الدكتور زياد بن حمزة أبوغرارة، الذي أشار في معرض كلمته إلى أهمية وتميز بيئة البحر الأحمر والموارد الحية التي تحتضنها، موضحاً دور الهيئة في التعاون مع دول الإقليم في الإدارة المستدامة للموارد البحرية الحية مما يعزز إسهامها في النمو الاقتصادي وفي نفس الوقت يكفل استدامة هذه الموارد ويحمي الاستثمارات المعتمدة عليها، ويحافظ على التنوع الأحيائي الفريد في البحر الأحمر الذي يضم العديد من الأنواع المتوطنة.

شارك في الورشة مختصون من الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة ووكالة الثروة السمكية والهيئة السعودية للحياة الفطرية وحرس الحدود وجامعة الملك عبد العزيز، كما أسهم في تقديم المادة العلمية وعرض التجارب الدولية والدعم الفني حول موضوعات الورشة خبراء واستشاريون من المملكة المتحدة والأردن والهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن. وتضمن برنامج الورشة عروض تقديمية لإعطاء خلفية للمشاركين لتحليل الوضع الراهن، وعمل جماعي لبحث الخيارات والمقترحات والتوصيات الفنية للورشة، حيث تناول ذلك: 
أ‌)        كائنات الزينة البحرية والتعريفات الخاصة بها، واعتبارات السوق والتجارة العالمية في هذا المجال؛
ب‌)     وضع أسماك الزينة في الإقليم – بالتركيز على المملكة العربية السعودية، وإجراء تحليل نقاط القوة، نقاط الضعف والفرص والمخاطر (SWOT)؛
ت‌)     العناصر الرئيسية للائحة التنظيمية ونظم الرصد والتحكم والمراقبة.

 

من هذا المنطلق خرجت الورشة بنتائج ومخرجات مهمة للإدارة المستدامة لموارد أسماك الزينة في المملكة العربية السعودية، كان من أبرزها:

1)     أهمية تطوير وتطبيق لائحة خاصة بتنظيم استغلال أنواع الزينة البحرية تمكن من الاستخدام المستدام، وتحقيق أهداف الصون وحماية الاستثمارات في حال رفع الحظر، وذلك لتمكين نظام الترخيص من التحكم في:

أ‌)        آليات ضبط الجودة وأفضل الممارسات البيئية، وتحفيز التطور التقني والبحوث والاستزراع والتربية في الأسر، واستعادة المخزونات المستغلة والأنواع المهددة؛

ب‌)     آليات تحديد مناطق الجمع بمراعاة طبيعة المناطق، الاستخدامات الأخرى الاستخراجية، مثل أسماك الغذاء، وغير الاستخراجية، مثل سياحة الغوص، والتي قد تحقق منافع اقتصادية واجتماعية موازية؛

ت‌)     آليات تحديد الأنواع المستغلة والكوتات، ولمراعاة الاعتبارات الخاصة ببعض الأنواع؛

ث‌)     آليات الإبلاغ للرصد والتحكم والمراقبة؛

ج‌)       آليات الإدارة التشاركية لـ"مناطق الجمع" للاستفادة من مشاركة أصحاب المصلحة في إدارة واستغلال الموارد بشكل مستدام، وتعزيز نظم الرصد والتحكم والمراقبة، وتخفيف العبء الإداري والمالي، وتحقيق أهداف الإدارة بشكل عام.

2)     وفرت الورشة إطار عام وعناصر رئيسية لمحتوى اللائحة التنظيمية الخاصة بأنواع الزينة البحرية، يمكن تطويره وتبنيها لتحقيق غاية الاستفادة الاقتصادية بما يكفل استدامة الموارد وصونها.

3)     تم تحليل نقاط القوة والفرص المتاحة للبناء عليها والاستفادة منها؛ ونقاط الضعف والمهددات والتي يمكن التخطيط لمعالجتها والحد من تأثيراتها فيما يخص تجارة أنواع الزينة البحرية. كما تم ترتيبها للتعامل معها حسب الأولوية من متخذي القرار.

4)     أسهمت الورشة في تعزيز قدرات المشاركين وتوفير خلفية معلوماتية وخطوط استرشادية، والتي يمكن الرجوع إليها في المراحل المستقبلية وخطط العمل لإدارة موارد أسماك الزينة البحرية في المملكة العربية السعودية.

 

الهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن